عبد الملك الجويني
213
نهاية المطلب في دراية المذهب
فهذا بيان القواعد . 4592 - ثم ذكر صاحب التقريب أمراً بدعاً ، لم أر ذكره على نسق المذهب ، ولم أر الإخلال بما جاء به . قال : إذا اشترى عبداً بألفٍ ، وقيمته ألف ، وتلف في يده ، فلا شك في إقرار الضمان عليه . ولو اشترى عبداً قيمته ألفان بألفٍ ، وتلف في يده ، وغرم ألفين ، فلا يرجع بأحد الألفين ، ويرجع بالثاني . وهذا مما انفرد به من بين الأصحاب كافّة ؛ فإن الأصحاب اعتبروا مقابلة العين بالثمن . فإذا تقرر ذلك ، فلا نظر إلى قيمة العين بالغةً ما بلغت ؛ فإن عُلقة الضّمان متعلقة بالعين . وما ذكره صاحب التقريب على بعده يمكن أن يوجَّه بأن أحد الألفين في حكم المحاباة الخارجة عن حقيقة المعاوضة . ولهذا يعد تبرعاً في حق المريض ، محسوباً من الثلث . وإذا وهب الغاصب العينَ المغصوبة وسلمها ، فتلفت في يد المتهب ، ففي قرار الضمان على المتهب قولان ، سنذكرهما بعد هذا ، على نظم مسائل تقديم الطعام إلى المغرور . وقال ( 1 ) : لو اشترى عبداً قيمته ألف بألفٍ ، ثم زادت قيمته في يده ، فصار يساوي ألفين وتلف في يده ، وغرم أقصى القيم ، فلا يستقر الضّمان إلا في مقدار الثَّمن من القيمة ، ويرجع بالباقي . وهذا أبعد من الأول ؛ فإن العقد عري عن انعقاده عن معنى المحاباة ، وما جرى من زيادة لا تلحق العقد بالمحاباة التي ذكرناها . ولو اشترى رجل بهيمة ، أو جارية من الغاصب ، فولدت في يده ولداً جديداً ، لم يكن موجوداً حالة العقد حملاً ، ثم تلف في يد المشتري ، فلا شك أنه يضمن قيمتَه ، وإذا ضمنها ، رجع بها ؛ فإنّ هذا الولد لم يرد عليه العقد ، ولم تشتمل عليه عهدتُه ، ولهذا قلنا : ينفرد المشتري عن المالك على الصحّة به ، ويردّ الأصل بالعيب . 4593 - ومن تمام ما نحن فيه وهو من الطوام الكبار تفصيل القول فيه إذا عابَ
--> ( 1 ) أي صاحب التقريب .